مجموعة مؤلفين
239
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
ومن هنا قال أبو حامد الغزالي رضي اللّه عنه : ليس في الإمكان أبدع مما كان ؛ لأن ما كان هو مجموع أسمائه وصفاته ، ولا شيء أبدع منها « 1 » ، ومن هنا تعلم سرّ قوله رضي اللّه عنه في قوم نوح : إنهم لو تركوا عبادتهم ودّا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا ؛ لجهلوا من الحق بقدر ما فاتهم من هؤلاء ، وقد تقدّم هذا . بقي قوله : لو تركوا عبادتهم ، فإن العبادة لا دخل لها في المعرفة . وجوابه : أن لها دخلا في الدلالة عند المحجوبين ، فإن هؤلاء لا يتخيّلون الإلوهية إلا فيما عبدوا ، وإلا لعبدوا الكل .
--> ( 1 ) قال الشيخ في الفصوص : ( فظهر جميع ما في الصورة الإلهيّة من الأسماء في هذه النشأة الإنسانيّة ) قال الشريف ابن ناصر : هذا هو التخلّق بجميع الأسماء ، وهو أحسن تقويم . وقال تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] ولم يقل بعضها . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق آدم على صورته » رواه الشيخان البخاري ، ومسلم . وفي رواية : « صورة على صورة الرحمن » . ( فجازت رتبة الإحاطة والجمع ) ، فجمع بين الصورة الحقيّة ، وصورة العالم وكان برزخا بين الحق ، والخلق مرآة منصوبة يرى الحق فيها ، ويرى الخلق فيها ، فمن حصّل هذه المرتبة ، حصّل رتبة الكمال الذي لا أكمل منه في الإمكان . كما قال الإمام الغزالي رحمه اللّه : ما في الإمكان أبدع ما كان ، ومعنى رؤية الحق : فيها إطلاق جميع الأسماء الإلهيّة عليه ، كما جاء في الخبر : « فبهم تنصرون واللّه الناصر ، وبهم ترزقون واللّه الرزاق ، وبهم ترحمون واللّه الرحمن الرحيم » . وقد ورد في القرآن : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 128 ] ، وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] : أي لنرحمهم بك ؛ لأنه اسم اللّه الأعظم ، فافهم . انظر : مجمع البحرين ( 266 ) .